الشيخ محمد مهدي الآصفي

18

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته

من خارجها ، لا فرق . إذن - ودون أن نمنع هذا الحوار - نقول لا بدّ في كل حوار يجري أن نأخذ بنظر الاعتبار هذه الحقيقة . فليس من بأس على أحد من المفكّرين والمعنيّين بشؤون الامّة أن يحاور هذه المؤسسة أو تلك من مؤسسات الامّة ، وهذا المركز أو ذلك من مراكز القوّة ، إذا كان يلتزم في الحوار أن لا يفرّط بشيء منه ، وأن لا يجرّه الحوار والنقاش إلى التسقيط والإلغاء . العمق الاجتماعي لأمّتنا : وقد يختفي هذا العمق الاجتماعي والقيمة الحضارية للعلماء والمؤسسة الدينية عن أعين الكثيرين ، فلا يرون للمؤسسة الدينية هذا النفوذ ، وهذا التأثير وهذه المركزية ، والموقع الحسّاس الذي تحدّثنا عنه . وأولئك على جانب من الحق ، فإنّ المجتمع قد يتعرض لمؤثرات سياسيّة وإعلامية معيّنة ، فتختفي القوّة الحقيقية في ذلك المجتمع ، وتظهر على السطح حالة وهميّة كاذبة ، ولكنها تملأ السمع والعين . وقد تعرّض مجتمعنا في السنوات العجاف لمثل هذه الحالة ، فاختفت هذه القوة عن السطح الظاهر للحياة ، دون أن تفقد قدرتها ونفوذها في وسط الجمهور ، أو على الأقل دون أن تفقد مقوّمات هذه القوّة ، وظهرت على السطح قوّة سياسيّة عسكرية تمتلك مفاتيح الإعلام والمال والسلطان ، دون أن تملك من دعم الجمهور وتأييده قليلا أو كثيرا ، ولكنها تعتمد على ( النظام الأمني القمعي ) من جانب ، وعلى ( التضليل الإعلامي ) من جانب آخر .